الشريف المرتضى
192
الذخيرة في علم الكلام
وذلك أنا قد شرطنا الاستمرار في الداعي والإرادة ، وقد يجوز مع تغير حاله في الداعي والإرادة أيضا أن يغلق الباب دونه ، فاللطف إذا كان بالصفة التي ذكرناها انما يجب بحيث يجب الممكن ، فأما القديم تعالى فلا يجوز عليه البداء ، فهو مستمرّ الداعي والإرادة ، فوجوب اللطف عليه لا يتغير . والعلم باستحقاق ما ذكرناه الذم إذا لم يفعله ضروري ، كالعلم باستحقاقه إذا دعاه وأغلق الباب دونه مع استمرار الداعي ، فلا يلتفت إلى قول من يدعي خلافا في ذلك . فان قيل : هذا الذي ذكرتموه يوجب متى علم الداعي أن من دعاه لا يحضره إلا بأن يبذل شطر ماله أو أن يقتل ولده ، أو يفعل عليه ما فيه ضرر عظيم ، لا يتحمل مثله أن يجب ذلك عليه . قلنا : هذا سؤال لا يطعن في وجوب اللطف على اللّه تعالى ، لأنه إذا كان كل فعل يشار إليه مما يختار المكلف عنده الطاعة من أفعاله تعالى ، لا مشقة عليه جلّ وعزّ ولا كلفة ، جرت الالطاف في فعله تعالى كلها مجرى ما لا كلفة فيه ، من تبسّم وما أشبه ذلك . وما ثبت وجوب ذلك علينا وقبح منعه ، ثبت وجوب جميع الالطاف من فعله تعالى عليه ، للاشتراك في العلة . وما يشبه أو يلتبس من وجوب ذلك علينا إذا حصلت فيه المضار العظيمة ليس بأصل اللطف من فعله تعالى ، فأي شيء قلنا فيه لم يضرنا في وجوب اللطف من فعله تعالى . واعلم أن من كلف منا غيره أمرا من الأمور - من حضور طعام أو غيره - لا يخلو من أن يكون غرضه نفع المأمور أو نفع نفسه وما يرجع إليه . فإن كان الأول وجب عليه من اللطف له ما لا مشقة عليه فيه ، أو ما لا يعتدّ « 1 » باليسير
--> ( 1 ) في ه « ما لا يعتقد » .